عبد الله بن أحمد النسفي

217

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )

[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 125 إلى 128 ] وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ ( 125 ) أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ ( 126 ) وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ ( 127 ) لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) آمنوا بها تفصيلا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ يعدّون زيادة التكليف بشارة التشريف . 125 - وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ شكّ ونفاق فهو فساد يحتاج إلى علاج كالفساد في البدن فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ كفرا مضموما إلى كفرهم وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ هو إخبار عن إصرارهم عليه إلى الموت . 126 - أَ وَلا يَرَوْنَ يعني المنافقين ، وبالتاء حمزة ، خطاب للمؤمنين أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ يبتلون بالقحط والمرض وغيرهما فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ عن نفاقهم وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ لا يعتبرون ، أو بالجهاد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يتوبون بما يرون من دولة الإسلام ، ولا هم يذّكّرون بما يقع بهم من الاستسلام « 1 » . 127 - وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ تغامزوا بالعيون إنكارا للوحي وسخرية به قائلين هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ من المسلمين ؟ لننصرف فإنّا لا نصبر على استماعه ويغلبنا الضّحك فنخاف الافتضاح بينهم ، أو إذا ما أنزلت سورة في عيب المنافقين أشار بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد إن قمتم من حضرته عليه السّلام ؟ ثُمَّ انْصَرَفُوا عن حضرة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم مخافة الفضيحة صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ عن فهم القرآن بِأَنَّهُمْ بسبب أنهم قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ لا يتدبرون حتى يفقهوا . 128 - لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ محمد عليه السّلام مِنْ أَنْفُسِكُمْ من جنسكم ومن نسبكم عربيّ قرشيّ مثلكم عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ شديد عليه شاقّ لكونه بعضا منكم ، عنتكم ولقاؤكم المكروه ، فهو يخاف عليكم الوقوع في العذاب حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ على إيمانكم بِالْمُؤْمِنِينَ منكم ومن غيركم رَؤُفٌ

--> ( 1 ) في ( ظ ) من الاصطلام ، وفي ( ز ) من الاصطدام .